القائمة الرئيسية

الصفحات

مشاركات المدونة

هناك حكمة تقول "الوقاية خير من العلاج".

والوقاية تتم قبل دخول المرض إلى جسم الانسان، أما لو دخل الميكروب فى الجسم سيحتاج الانسان علاج. لذلك فنحن نبدأ فى حياة العفة و الطهارة بالوقاية قبل دخول الميكروب (فساد الفكر و الجسد)، وذلك يتم عن طريقين:

1- طريق الهروب: يقول المثل الشعبى "الجرى نص الجدعنة" ، والهروب فى الحياة الروحية كل الجدعنة. وهذا ليس خوفاً و لكنه قوة.

لسنا أقوى من داود النبى الذى كان يوحى إليه الروح القدس بالمزامير التى يرنمها.

هذا المرنم الذى قال عنه الله أن قلب داود حسب قلبه لم يهرب من شهوة النظر، فنظر إلى إمرأة أوريا الحثى، والنظرة قادت إلى خدعة، والخدعة إلى جريمتى قتل و زنا.

لذلك يجب أن نهرب من الخطية لأننا لسنا أقوى من داود، ولسنا أقوى من شمشون الذى ضرب مئات من الفلسطينيين والذى سقط بسبب الأخذ والرد مع دليلة حتى إستهتر بحماية الله له فى المرات التى تسبق سقوطه فأفصح لها عن سر قوته وسقط ذليلاً فى يد الفلسطينيين.

فالخطية "طرحت كثيرين جرحى وكل قتلاها اقوياء" ( أم 7 : 26 ).

يقول الكتاب المقدس "اهرب لحياتك . لا تنظر الى ورائك ولا تقف في كل الدائرة" (تك 19 : 17)

+ أى لا تدخل إلى الشر و أنت تظن إنك أقوى منه، لا تتفرس فى صور وأغانى خليعة وتقول أنك أقوى منها، لا تشاهد أفلاماً أو مواقع إباحية وأنت توهم نفسك بأن هذا على سبيل حب الاستطلاع والفضول وأنك قادر على الحفاظ على فكرك طاهراً.

يقول سفر الأمثال "أيأخذ انسان نارا في حضنه ولا تحترق ثيابه؟! او يمشي انسان على الجمر ولا تكتوي رجلاه؟!" ( أم 6 : 27 ، 28 ).

عند حصار قائد جيوش سنحاريب ملك آشور لمدينة أورشليم ومحاولته إستمالة شعب إسرائيل إليه بالتهديد مرة والوعيد مرة فى عهد حزقيا الملك نرى أن أوامر حزقيا صدرت للشعب بعدم الرد على قائد الجيش بشئ (2 مل 18 : 36 ).

لأن الأخذ والرد مع الشيطان يعطى مجالاً للحروب الروحية، أما الهروب فيقفل الأبواب فى وجه الشيطان ويجعله لا يجد الفرصة للمحاربة.

لعلنا نتحجج بكثرة الحروب التى تصادفنا كل يوم فى الشارع والتليفزيون والانترنت من مناظر و مواقع جنسية و إباحية.

ولكن هل كل هذا يمثل شئ بالنسبة لحرب ضد الطهارة والعفة تشنها إمرأة رئيس الشرطة على شاب يخدم فى القصر ولا يوجد من رقيب، والاختيار ما بين العفة أو السجن؟!

إن من أفضل الأمثلة على الهروب من أجل العفة يوسف الصديق الذى كان شاباً، حسن الطلعة، فى عنفوان شبابه و فى سن حرجة، الذى كان يحارب جسم الجريمة - و ليس صور و مناظر فقط.

ولقد كان يوسف فى وضع حرج جداً لأنه مطرود من إخوته الذين باعوه، ويعمل كخادم فى بيت رئيس الشرط، والبيت خاوى إلا منه ومن زوجة فوطيفار.

إلا إنه إستطاع أن يحفظ عفته بالهروب من تذكار الشر الملبس الموت.

لذلك فبولس الرسول ينصح تيموثاوس - وهو أسقف وليس شابا عادياً - ويقول له "اما الشهوات الشبابية فاهرب منها" ( 2 تى 2 : 22 ).

ونرى الوحى الإلهى لا ينصح بمواجهة الشهوات الشبابية،أو بمقاومتها، أو بالانتصار عليها - بل يبدأ من الأساس و يقول (إهرب)

إذ أن الوقاية خير من العلاج.

لذلك فالجهاد الأول فى العفة هو جهاد الهروب. والمثل الشعبى يقول "ما يقع إلا الشاطر".

الهروب أيضاً ليس من الخطية الظاهرة - بل من الخطية التى تأتى متزينة بزى الفضيلة.

مثل شاب متفوق تقصده فتاة محتاجة لدروس تقوية فى مادة ما وبذلك يضطر أن يختلى بها ليساعدها على الاستذكار.

هذه الحرب تأتى فى شكل إشفاق ومساعدة وعمل رحمة، بينما هى ذئاب فى ثياب حملان.

أو مثل شابة تعرضت لتجربة عاطفية أو مشكلة عائلية فتلجأ لشاب تثق فيه لتبثه همومها وتفرغ ما فى قلبها من ضيق لديه لأن الله أنعم عليه بالحكمة والمشورة الحسنة.

لذلك فالكنيسة الأرثوذوكسية تؤمن بالوقاية التى هى خير من العلاج، وتدقق فى هذه الأمور كثيراً.

فنراها تلزم فى الانشطة المختلطة وجود خادم وخادمة، وتحذر الخادم من التساهل فى التعامل مع البنات، وتلزمه بإرسال أى فتاة لديها مشكلة إلى خادمة وذلك لأن الخادمة تشعر أكثر بما تشعر به الفتاة، وكذلك لتقى الخادم والفتاة من أى فرصة للحروب الشيطانية التى تأتى فى ثياب الحملان.

الهروب ليس فقط من الخطايا أو أشباه الخطايا - بل بالحرى من منبت الخطية وهو الفكر.

فالخطية لا تولد خطية و إنما تبدأ بفكرة. النبتة الفاسدة من الأسهل إقتلاعها وهى بعد صغيرة، أما لو كبرت وإستفحلت فاقتلاعها صعب جداً.

2- طريق الجهاد والإمتلاء : ماذا يعنى الامتلاء؟!

الامتلاء يعنى شغل وملء الوقت، ولا يترك الإنسان نفسه بلا شئ مفيد يعمله. فالانسان الذى لديه وقت فراغ كبير لديه وقت كبير لحروب الفكر، فالفكر يعمل حينما الجسد يتوقف عن العمل.

فالراهب لا يعيش حياة عشوائية على أساس أنه متفرغ للتأمل والصلاة فقط. لذلك فالراهب حتى ينجح فى الحروب الروحية يجب أن يكون له قانون فيأكل بمقدار معين، و يصلى بمقدار معين، و يعمل بيديه بمقدار معين.

لذلك يجب أن نملأ كل دقيقة فى حياتنا بعمل إيجابى لأن الدقيقة الفارغة هى دقيقة الحظ للشيطان والتى ينتظرها بفارغ الصبر.

فى حديث لقداسة البابا شنودة الثالث مع إحدى القنوات الفضائية أجاب عن سؤال "ماذا تفعل فى وقت فراغك؟" قائلاً: أنا عمرى 75 سنة ولا أعرف ماذا تعنى كلمة وقت الفراغ. إن قداسته لم يترك فرصة للشيطان يحاربه بشغل وقته.

كذلك الامتلاء يعنى الامتلاء من الله بالقراءة والصلاة والتناول. فالذى يتناول ويقرأ ويصلى ليس لديه وقت ليقع فى الخطية سواء بالفكر أو بالفعل.

فى إحدى العظات قال أحد الكهنة: أسفل الوسادة يوجد شيئين ينتظرانك قبل النوم. إما إنجيل لتطهير الفكر، أو أفكار شيطانية لتنجيسه. فقراءة الكتاب المقدس قبل النوم تطهر الفكر قبل النوم، وتبحر إلى العقل الباطن الذى يستدعيها فى شكل أحلام.

أما الذى يترك نفسه للأفكار النجسة لتتغلغل فى أعماق عقله الباطن فهو الذى يسقط فى خطايا العادة السرية والإحتلام الناتج عن أحلام نجسة. الإناء المملوء يقف فى وجه الريح، أما الاناء الفارغ فتهزه أقل ريح.

فماذا يملأ فكرك؟ الأغانى والأفلام والفيديو كليب والصور الخليعة، أم الله هو الذى يملأ فكرك ويقدسه؟

reaction:
خادم أم النور
خادم أم النور
rabony333@gmail.com

تعليقات