القائمة الرئيسية

الصفحات

مشاركات المدونة

إنها نصيحة نقدمها للجميع كونوا لطفاء نحوكم نحو بعض وبهذا تكونون محبوبين من الكل‏,‏ والإنسان اللطيف يتصف بحياة الوداعة والرقة والبشاشة والبعد عن الخشونة والعنف والقسوة والتعالي‏.‏ ولذلك فإن تصرفاته هي ثمر للروح الوديع الهادئ‏.‏

هناك أشخاص ـ للأسف الشديد ـ يظنون أن الحياة الروحية هي مجرد صلاة وصوم وما أشبه‏,‏ بينما يسلكون بطريقة منفرة في معاملة الآخرين‏!!‏ ولكنني أقول لكل منهم إن لم تكن لطيفا في تعاملك‏,‏ فأنت شخص غير متدين علي الإطلاق‏.‏ لأن الإنسان المتدين لابد أن يسلك بطريقة روحية‏.‏ فيكون مشفقا علي الغير لايجازي عن شر بشر‏,‏ أو عن شتيمة بشتيمة‏,‏ وإن عاتب المسئ لايكون قاسيا في عتابه‏,‏ ولايحاول أن يخجله أو يحزنه‏,‏ أو يعدد له كل أخطائه‏.‏ والقلب العامر باللطف لايوبخ كثيرا‏.‏ وإن وبخ لايستخدم كلاما جارحا‏.‏ إن القلب العامر باللطف‏,‏ يكسب الناس بمعاملته اللطيفة وعلي العكس فإن الإنسان الشديد أو القاسي قد يخسر أصدقاءه لخشونته‏.‏

ما أشد قسوة بعض‏(‏ المتدينين‏)‏ في معاملتهم للخطاة أو من يظنونهم خطاة‏!‏ وما أكثر مايستخدمون من عبارات جارحة في توبيخهم‏!‏ ويحسبون أن هذه غير مقدسة منهم علي الفضيلة والبر أو يعتبرون هذا شهادة للحق‏!‏ أو أنهم بالتوبيخ المر يقودونهم إلي التوبة‏,‏ ولكن ما أجمل ماقيل عن السيد المسيح إنه لايخاصم ولايصيح‏,‏ ولايسمع أحد في الشوارع صوته‏.‏ قصبة مرضوضة لايقصف‏,‏ وفتيلة مدخنة لايطفيء وفي قيادته بعض الناس إلي التوبة لم يذكر لهم بشاعة ماضيهم ولم يجرح شعورهم بل كان لطيفا جدا في قيادته‏.‏ إن القلب اللطيف لايحتقر الضعفاء بل يسندهم ويضع أمامه تلك النصيحة الجميلة العميقة‏:‏ شجعوا صغار النفوس‏,‏ أسندوا الضعفاء تأنوا علي الجميع والله ـ تبارك اسمه عاملنا بهذه المعاملة وجذبنا الي التوبة بطول أناته علينا‏.‏ ولو كان قد عاملنا بقسوة لهلكنا جميعا‏.‏ وهنا أتذكر قول أحد الشعراء لامرأة تحترف البغاء‏:‏ ودعوك بائعة الأثيم من الهوي‏..‏ كذبوا فإن الذنب ذنب المشتري‏.‏

حقا إن المعاملة اللطيفة تكتشف النقاط البيضاء فتمتدحها ولاتركز علي النقاط السوداء‏..‏ تحتضرني بهذه المناسبة قصة مدير لإحدي مدارس الطيران المدني كان قد أعد للطبة الامتحان النهائي العملي للتخرج وصعد احد الطلبة بالطائرة‏,‏ وإذ بزمامها يفلت من يده وبدأت تتأرجح في الهواء بطريقة مخيفة وشعر قائدها بأنه قد فشل في الامتحان ولابد سيرفد من المدرسة‏.‏ ورأي أنه علي الأقل أن ينقذ نفسه من الموت‏.‏ وهكذا جاهد حتي نزل بالطائرة إلي الأرض سليما‏..‏ فأقبل إليه مدير المدرسة وقد توقع أن يسمع منه قرار الفصل ولكن مدير المدرسة شد علي يده بحرارة وهو يهنئه قائلا‏:‏ علي الرغم من خطورة الموقف فإنك نجحت في أن تنزل بالطائرة سليما كأمهر طيار رأيته في حياتي‏..‏ وبهذه الكلمات اللطيفة المشجعة أدخل الطمأنينة إلي نفس الطالب‏,‏ ثم قدم له بعض النصائح‏.‏ إن المعاملة اللطيفة لازمة بالنسبة إلي الآباء في تربية أبنائهم وبخاصة الأطفال الصغار منهم‏,‏ وقد يخطيء الطفل‏,‏ ولكن الأب لايعاقبه واضعا في ذهنه أن الطفل في مثل هذه السن لا يدرك كل شيء في وضعه المثالي‏,‏ فهنا الأب لايعاقبه وإنما بكل لطف يشجع ويعلم ويرشد ويسامح وبالمثل يعرف طبيعة سن المراهقة ومافيها من حروب روحية‏,‏ ويكون لطيفا في معاملة أبنائه في هذه المرحلة من العمر‏,‏التي تحتاج إلي حكمة وطول بال في المعاملة ولا تصلح معها القسوة والخشونة وسوء المعاملة‏.‏

وبالنسبة إلي الله ـ تبارك اسمه ـ يقول عنه داود النبي في المزمور‏:‏ لم يصنع معنا حسب خطايانا‏,‏ ولم يجازنا حسب آثامنا‏.‏ ولماذا؟ يتابع داود النبي فيقول عن الرب‏:‏ لأنه يعرف طبيعتنا يذكر أننا تراب نحن‏.‏ حقا إن الله في رقته وطيبته يقدر ظروف الناس وطبيعتهم الضعيفة فيغفر‏..‏ إنهم مجرد تراب‏,‏ آثارتهم الريح فتحولوا الي غبار في الجو فيصبر الله عليهم بعض الوقت حتي تهدأ الريح فيستقروا‏.‏ والإنسان اللطيف يسمح لأبنائه أو لمرءوسيه أن يعاتبوه أو يجادلوه فلا يغضب إنما بكل لطف يعطيهم فرصة للتعبير عما في داخلهم بكل حرية ويفسح لهم المجال إلي آخر حد بلا مانع إنه لايغلق علي الغير في شرح أفكارهم أو التعبير عما في داخلهم‏.‏

حقا إنه بالعنف قد يخسر الشخص أحباءه‏,‏ بينما بالمعاملة اللطيفة يمكنه أن يكسب أعداءه‏.‏ هناك فرق كبير بين القسوة التي توبخ الإنسان علي خطاياه‏,‏ وبين اللطف الذي يجعل الخاطيء من تلقاء نفسه يعترف بخطاياه ويتوب عنها‏..‏ إن الشخص اللطيف ما أسهل عليه أن يجد في أحد الخطاة شيئا يستحق المديح فيبدأ به ويمتدحه عليه ويكسب محبته بهذا الأسلوب ثم بعد ذلك يتطرق إلي مايريد أن ينبههه إليه في ترك أخطائه‏.‏

علي أني أقول إن للطف حدودا‏,‏ فإن لم يوصل الي هدفه قد تبدأ العقوبة‏,‏ ذلك لأن البعض قد يستغلون المعاملة اللطيفة فيستمرون في حياة الاستهتار واللامبالاة‏,‏ وهنا تكون من الحكمة معاقبتهم علي أن المعاقبة لاينبغي أن تكون عنيفة‏,‏ فالعنف لايوصل إلي طريقة سليمة‏,‏ والإنسان اللطيف حينما يعاقب‏,‏ إنما يعاقب بطريقة لاخشونة فيها ولاظلم ولاقسوة وقد تكون متدرجة بحيث تصل الي الهدف المطلوب من الاصلاح وليس من الانتقام‏.‏ أخيرا‏..‏ يهمنا أن نقدم بعض النصائح لمن يريد أن يكون لطيفا في معاملة الآخرين‏:‏ في تعاملك مع الناس لاتحاسب وتراقب علي كل نقص وكل خطأ لأنه يندر أن يوجد أشخاص كاملون بلا عيب‏.‏ وإن عاتبت فلا تكن شديدا في عتابك‏.‏ ولاتجرح شعور أحد‏,‏ وقد قال الشاعر في العتاب‏:‏ إذ كنت في كل الأمور معاتبا‏..‏ صديقك لن تلقي الذي لاتعاتبه‏.‏

فعش واحدا أو صل أخاك فإنه‏..‏ مقارف ذنبا مرة ومجانبه

إذا أنت لم تشرب مرارا علي القذي‏..‏ ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه

reaction:
خادم أم النور
خادم أم النور
rabony333@gmail.com

تعليقات