القائمة الرئيسية

الصفحات

مشاركات المدونة

الخير فى معناه الإيجابى هو البر والفضيلة والنقاوة. وفى معناه السلبى هو البعد عن الخطأ بكل معانيه وتفاصيله.

ونحن حينما نتكلم عن الخير فى حياتنا لا نقصد اطلاقاً مجرد عمل الخير، وإنما محبة الخير. فالله تبارك اسمه لا يهمه الخير الذى نعمله مضطرين أو مجبرين. كما لا قيمة للخير الذى نبغى من وراءه مديحاً أو مجداً من الناس أو اعجاباً. لأننا فى هذه الحالة يكون حبنا هو للمديح والأعجاب وليس للخير. كما أننا ننال أجراً على ما فعلناه هنا على الأرض. وأحياناً قد يفعل الإنسان الفضيلة أو الخير خوفاً أو خجلاً من إنتقاد الناس، أو اتقاءً للعقوبة، أو حفظاً لسمعته، أو مجاملة، أو مجراة للمجتمع، أو رياءً... بينما تكون محبة الخطية فى أعماقه. إذن أهم ما نريده هو محبة الخير.

+ إن الخير مصدره هو الله القدوس الذى يدعو إلى الخير، ويساعد الناس على عمله. لذلك إن ابتعدنا عن الله، تبتعد طبيعتنا عن الخير. كما أننا إذا ابتعدنا عن الخير نكون قد ابتعدنا عن الله.

إن الذى يحب الخير، سيجد أنه قد ارتفع فوق مستوى الصراع مع الخطية. فالمرحلة التى يشتهى فيها الجسد ضد الروح، وتشتهي الروح ضد الجسد، هى مرحلة خاصة بالمبتدئين الذين يجاهدون ضد الجسد غير الخاضع للروح. أمَّا الجسد النقي البار الذي يحب الخير، فهو لا يشتهي ضد الروح. بل إن الروح البارة هى التي تقود جسده نحو الخير.

الذي يحب الخير يُجاهد لكي يغصب نفسه على حياة الفضيلة. فمادام هو يحب الفضيلة، طبيعي أنه لا يغصب نفسه عليها. هذا البار قد أصبح الخير جزءاً من عناصر نفسه، يفعله تلقائياً كشيء عادي طبيعي لا يبذل فيه جهداً. يصير الخير في حياته كالنَّفس الذي يتنفَّسه، دون أن يشعر في داخله أنه يفعل شيئاً زائداً أو عجباً. لذلك فهو أيضاً لا يفتخر أبداً بهذا الخير، باعتباره شيئاً عادياً بالنسبة إليه.

ومحبة الخير توصل الإنسان بالطبيعة إلى محبة الله الذي هو مصدر كل خير. فيحب الله، ويحب وصاياه، ويحب نعمته التي تُشجِّع دائماً على عمل الخير ... هذا بعكس الخاطئ الذي يحب الخطية، ولا يستطيع أن يحب الله معها فى نفس الوقت. لأنه لا شركة بين النور والظلمة، ولا خلطة بين البر والأثم. مثال ذلك الوجوديون الذين يظنون أن الله يُعطل ممارستهم لشهواتهم. فينكرون وجود الله الذى يدعو إلى الخير ويعاقب على تلك الشهوات.

+ إن الخير هو الاصل فى طبيعتنا البشرية، قبل أن نعرف الشر. الشر دخيل على طبيعتنا. ونحن حينما نحب الخير إنما رجوع إلى الطبيعة البشرية التى خلقنا الله بها وأيضاً نستعد للمصير الذى نصل إليه فى الأبدية. وفى محبتنا للخير لا يكون لنا جهاد للوصول إليه. إنما يكون جهادنا فى النمو فى حياة الخير، والتدرج للوصول إلى خير أكبر ثم أكبر.

+ وفى محبتنا للخير، نحب أن نوصل هذا الخير إلى الغير. ونقصد بالخير كل أخ لنا فى البشرية أياً كان نوعه أو لونه، وأياً كانت علاقتنا بهذا الغير. سواء كان صديقاً لنا، أو عدواً، أو مقاوماً، سواء كان باراً أو خاطئاً. البار نحبه من أجل قدوته الصالحة. والخاطئ نحبه مصلين من أجله أن ينقذه الله من أخطائه ويقوده إلى الخير. ومحبتنا للناس توصلنا إلى محبتنا لله. لأنه إن كان أحد لا يحب أخاه فى البشرية الذى يبصره، فكيف يقدر أن يحب الله الذى لم يبصره؟!

+ لذلك يا أخى القارئ إن أردت أن تحب الله، ابدأ أولاً بمحبتك للناس. أخدم الناس، ساعدهم،ٍ احترمهم، ابذل نفسك عنهم، اعط من قلبك حباً لكل المحتاجين إلى الحب. اعط حباً للأطفال، للعجزة والمسنين، للأيتام، للمحتاجين والفقراء للمعوقين، للذين ليسوا لهم أحد يذكرهم. فإن أحببت كل هؤلاء ستجد أن محبة الله قد دخلت إلى قلبك بقوة، وستجد أيضاً أنك ترفع قلبك إلى الله ليساعدك على خدمتهم ومحبتهم، وأنك تشكره إذ قدم لك احتياجاتهم لتعطيهم.

أنت تحب الغير لأنه رعية الله. وتحبه لأنه يحبهم ويساعدك على محبتهم.

وحينما تحب الغير احرص أن تكون محبتك له محبة طاهرة نقية، ومحبة عملية. فلا تحب بالكلام أو باللسان بل بالعمل والحق. وفى محبة الغير احترس من المحبة الخاطئة التى تسبب ضرراً. ولتكن محبتك للغير محبة عادلة. ولا تكن محبتك له محبة الاستحواز، أى المحبة التى تحبس محبوبها فى حيزها الخاص. فالذى يحبس عصفوراً فى قفص لكى يتمتع وحده بتغاريد العصفور.

وفى محبتك للغير عليك أن تحتمله فى أخطائه وفى ضعفاته وفى نقائصه. وتحتمل التعب من أجل الغير. وثق أنك ستنال أجرتك من الله حسب تعبك فى محبة الآخرين وفى خدمتهم وفى قيادتهم إلى الخير.

ومحبة الغير تظهر أيضاً فى المحبة الروحية التى تظهر فى الرعاية وفى التعليم وفى الارشاد، وفى حل مشاكل الناس، والتعب فى اقناعهم بالسلوك السوى، والصلاة من أجلهم. والمحبة شجرة ضخمة كثيرة الثمار. ومن نوع ثمرها نعرف قيمتها ودرجتها.

+ ومن جهة محبتنا للخطاة، لا يجوز لنا أن نحتقر هؤلاء الخطاة أو نوبخهم ونتهرهم، بل نقودهم بوداعة وحنو إلى التوبة. ونجاهد لأجل الساقطين لكى يعودوا إلى الله.

وفى محبتنا العملية، لا نكتفى بمجرد الاشفاق، أو إلقاء النصائح وإنما نبذل جهداً عملياً لسد احتياجات الناس، سواء كانت مادية أو معنوية.

وبمحبتنا للخير ومحبتنا للغير، نصل إلى نقاوة القلب وبذل الذات لأجل الأخرين.

reaction:
خادم أم النور
خادم أم النور
rabony333@gmail.com

تعليقات